الثلاثاء، 5 مارس 2013

 هل تكون النساء 'كلمة السر' في انتخابات البرلمان؟!


عبير عبد العظيم
أذهلت المرأة المصرية العالم بقوة وكثافة مشاركتها في الانتخابات والاستفتاءات السابقة، والتي فاقت مشاركة الرجال في بعض القري والمحافظات, ووضح مدي حرص المصريات علي المشاركة في التحول الديمقراطي، وتأكيد أن يكون لهن دور فعال في مجتمع عاني كثيرًا من الإقصاء والتهميش.
وقد سعي العديد من الأحزاب وقوي المعارضة إلي مغازلة المرأة المصرية منذ الإعلان عن بدء انتخابات مجلس النواب نهاية أبريل المقبل، وظلت صورة طوابير النساء أمام اللجان في انتخابات الرئاسة أو الاستفتاءات عالقة في اذهان الساعين إلي خوض تلك المعركة, وفسر محللون إقبال النساء علي التصويت إلي زيادة أعدادهن في الكشوف الانتخابية وقدرتهن علي ترجيح كفة مرشح ضد اخر
وصل عدد الناخبات المسجلات في جداول الانتخابات إلي أكثر من 23 مليون صوت، من بين 51 مليونًا هي الكتلة التصويتية في مصر، مما يعني أن أصوات المرأة قد تكون هي الرهان الكسبان والتي يمكنها حسم النتائج في انتخابات مجلس النواب، الأمر الذي جعل المجلس القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا تحت عنوان 'اختار مرشحك' يستهدف الوصول إلي السيدات بالقري والنجوع لتعريفهن بأفضل الطرق لاختيار من يمثلهن في الانتخابات البرلمانية المقبلة, بعدما اتضح مشاركة المرأة بفاعلية خلال الانتخابات والاستفتاءات وحرصها علي ممارسة الديمقراطية.
يسعي المجلس كما أشارت الدكتورة مها أنور إحدي العضوات بالمجلس إلي توعية المرأة البسيطة بأهمية صوتها الانتخابي واختيار المرشح الذي تجد فيه القدرة علي التعبير عن مشك - لاتها وطموحاتها وهو أمر أصبح ضروريًا وملحًا، في ظل تنامي دور الرشاوي الانتخابية بصورة أو بأخري كما في حدث في السابق.
وأضافت: للأسف كنا نتمني أن تكون الفرصة في الوقت أكبر من أجل المزيد من التوعية خاصة بين نساء القري والريف والصعيد والمناطق العشوائية, ولكننا نثق في المرأة المصرية ومدي وعيها ومعرفتها أهمية صوتها وقدرتها علي التأثير والحسم في هذه الانتخابات.
تشير الدكتورة هويدا صالح ناشطة سياسية إلي أن الثورة أظهرت الصورة الحقيقية للمرأة المصرية التي تنتمي لعدة شرائح مؤثرة بشكل كبير في المجتمع المصري، فهناك المتدينات والمنتميات لأحزاب دينية كحزبي 'الحرية والعدالة' و'النور'، وهناك فئة كبيرة من الليبراليات مناصرات ومؤمنات بالمساواة في المواطنة بين الرجل والمرأة، وقبطيات، وناشطات ثوريات، وريفيات، ولكل شريحة صفاتها التي تميزها وتدفعها لاختيار من يمثلها.
وأعتقد أن أغلب الليبراليات سوف يكون اتجاههن إلي المقاطعة تنفيذًا لقرار جبهة الإنقاذ أو المشاركة ولكن ضد مرشحي الإخوان المسلمين.. وللمرأة القبطية دور لا يمكن إغفاله، وكذلك نساء الريف والعشوائيات
وتضيف ان هناك قاعدة منظمة من قواعد الإخوان المسلمين التي تحاول استمالة النساء في العشوائيات والريف بسبب ربط انتخاب الإخوان وممثليهم بأنه عمل ديني محض، وتأكيدهم فكرة أن عدم المشاركة في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد 'حرام', والفئة الأخيرة من أصوات النساء هن الفقيرات وما أكثرهن وهؤلاء يردن الانتهاء من المرحلة الانتقالية حتي يعود الأمن والاستقرار.
ويجيب الدكتور محمود عبد الرازق الجارحي أستاذ القانون بجامعة القاهرة عن التساؤل حول قدرة السيدات علي حسم الانتخابات المقبلة قائلًا: بالطبع، وهذا ما لاحظته الأحزاب المحسوبة علي التيار الديني وفطنت له مؤخرا فقامت بتقديم التسهيلات وتسجيل السيدات بأعداد كبيرة وفطنت إلي حاجتهم وإلي متطلباتهن وكأن صوت المرأة هنا لم يصبح عورة طالما تأتي الاستفادة منه!!
ويؤكد أن أصوات النساء كانت عاملا رئيسًا في الانتخابات البرلمانية السابقة بعدما بلغت نسبة أصواتهن 54%، وكان من المفروض علي المعارضة أن تبدأ في استمالة هذه الأصوات لصالحها والبدء في العمل عليها سواء عن طريق تحفيز المقاطعة والتأكيد عليها أو بالمشاركة دون تأثير أي فصيل عليهن.
يري الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير بشئون الأحزاب بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن أصوات النساء كتلة انتخابية كبيرة بالمجتمع، ولو تم استغلالها علي النحو المطلوب والوصول إليها ستكون قادرة علي الحسم، خاصة في ظل حالة التجاهل والجور علي حقوقها التي وضحت مؤخرًا.
وتوقع ربيع وجود صراع كبير بين الإخوان وقوي المعارضة لنيل أصوات المرأة في الانتخابات المقبلة لأنها قوة لا يستهان بها.
تشير الدكتورة نهي السيد متولي أستاذ الاجتماع بجامعة القاهرة إلي أنه وبغض النظر عن الأسباب التي دفعت السيدات في مصر إلي المشاركة في الاستفتاء أو الانتخابات السابقة, وسواء كانت عن قناعة بممارسة حق من حقوقهن أو للمساعدة في إنجاح أو إفشال فصيل معين فلابد من الاعتراف بأن المرأة هي مقياس لمدي نضوج الحركة السياسية في مصر وقوة لا يستهان بها، وهو ما أكدته دراسة للمركز المصري لبحوث الرأي العام.. جاء فيها أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ارتفعت إلي 64% عقب ثورة يناير, ووصلت نسبة مشاركتها في الانتخابات الرئاسية إلي 83% وهذا يبرز مدي تهافت المشاركين في الانتخابات علي كسب رضاها.

 من يتعرض لأي فتاة سيعاقب في الميدان عقابا يليق بفعله



سلوي علوان
قدمت رجلًا وأعادت أخري.. ترددت.. تذهب.. لا تذهب.. فمشاهد حالات التحرش التي شاهدتها علي شاشات الفضائيات في الأيام الماضية كفيلة بزرع هذا الخوف الذي تنامي في ظلام ليل غيَّم بسواده علي قلب القاهرة حينما انتشرت أخبار وتفاصيل عن حالات التحرش الجماعي التي وقعت في ميدان التحرير، كانت هتافات الميدان تؤجج قلبها ولعًا وشغفًا بالحضور والمشاركة في جمعة 'رد الكرامة'.. شعرت أن كرامة وطنها قد أُهينت حينما قُتل محمد الجندي تعذيبًا علي يد رجال النظام, واغتيل عمر سعد قنصًا، حينما 'سُحل' حمادة عبر شاشات الفضائيات علي الهواء مباشرةً, شعرت بالإهانة حينما تحرشت جماعات البلطجة المأجورة ببنات وطنها في محيط ميدان التحرير لمجرد أنهن نزلن للمشاركة في مسيرات معارضة للنظام.. شعرت بالإهانة حينما سمعت عن حكايات ووقائع التعذيب الممنهج التي جرت في معسكر الأمن المركزي بالجبل الأحمر لعشرات الشباب من المتظاهرين والتي آل بعضها للقتل كما حدث مع عمر سعد ومحمد الجندي.. تتوالي صور جيكا ومينا والشيخ عفت ومحمد كريستي والصاوي وعلاء عبد الهادي وأنس.. شعرت بالإهانة حين اختفي شباب من خيرة شباب تلك الأرض الذين ثاروا ضد فساد مبارك فأسقطوه ثم خرجوا لاسترداد ثورتهم المسروقة فاخُتطفوا واختفوا وعُذِّبوا وسُحلوا وقُتلوا في غفلة من عمر الزمن في مصر, شعرت بالإهانة حينما شهدت ذبح شهداء بور سعيد ثم ذبح بورسعيد نفسها وهي أرض الكرامة والنضال علي مر الزمن.. أُهينت حينما زُوِّرت تقارير طبية واختفت أدلة إدانات القتل العمد لأبناء هذا الوطن بفعل فاعل, حينما حوصر القضاء وشوه عمدًا وزوِّر دستور بلادها في الظلام, وأهينت حين صار صوت المرأة عورة وهي ما اعتبرته طول العمر ثورة وصرخة حق ونبرات كفاح ونضال.. أُهينت حين حدث هذا كله في بلدها بعد ثورة عظيمة كانت أولي مطالبها الحرية والكرامة والعدالة.. كل هذه الإهانات تمسها, تمس كرامتها ومصريتها وآدميتها وهويتها, لهذا كان نداء الميدان صامدًا أمام الخوف مما قد يحدث فيه.. تواترت الأفكار المتناقضة والمشاعر المختلطة المتضادة داخلها, فأي مصير قد يحدث لها ولغيرها إذا ما أقدمن علي المشاركة في تظاهرات الميدان؟.
بخطي مرتجفة ومعاندة، ودماء مرتعشة في الأوردة سارت باتجاه الميدان في تحدٍ لعدو صارت صورته واضحة ومعلنة، وإلي قلبه دخلت بتلك المشاعر المتضاربة، وعند المنصة الرئيسة الوحيدة الموجودة فيه توقفت تتفحص الوجوه، كان حولها الكثير من النساء والفتيات من مختلف الأعمار، وجدت عائلات وأسرًا وأطفالًا، وإذا بشخصٍ يتوجه ناحيتها، خفق قلبها وتسارعت ضرباته حتي كادت تفقد توازنها وصمودها، فإذا به يبتسم ويسألها بهدوء: 'فيه حد مضايقك في الميدان؟ لو سمحتي اقفي وسط مجموعة السيدات دي'.
تبدل الخوف فجأة بأمان أكثر حينما وجدت مجموعات من شباب الميدان انتشروا في كل مكان يسألون فتياته ونساءه عما إذا كان هناك من يضايقهن أم أنهن في أمان.. استجمعت قواها واستشعرت هدوءًا ونبضًا جديدًا يدب في قلبها فسرت في أوردتها حماسة وعفوية نداءات وهتافات ثورة يناير حينما كان الميدان أمانًا لتعود تهتف بأعلي صوتها وراء المنصة:
'علِّي وعلِّي وعلِّي الصوت.. إللي بيهتف مش هيموت'
'قال بيقولوا صوتي عورة.. صوت المرأة ثورة ثورة'
بهذه الصورة استطاعت المرأة المصرية كسر حاجز الخوف الذي سعت أيادٍ ملطخة بالعار والدماء أن تخلقه حينما زجت بميليشيات 'هتك العرض والتحرش الجنسي' التي ظهرت فجأة يوم الجمعة قبل الماضي علي أطراف ميدان التحرير في الذكري الثانية لإحياء ثورة يناير، ميليشيات ظهرت لتثير حالة من الرهبة داخل المجتمع المصري وتعمل علي منع النساء والفتيات من دخول الميدان لتكميم أفواههن بعد أن أثبتت المرأة المصرية قوة وجسارة منذ اندلاع ثورة يناير 2011 حتي اليوم، ميليشيات عملت علي تشويه صورة أنبل وأشرف وأطهر الأماكن في مصر.. ميدان التحرير.. حيث الثورة الحقيقية التي مازالت مستمرة، حيث تلك الأرض التي دفعت ومازالت تضخ بالمزيد من الدماء لتحقيق ما قامت لأجله ثورة يناير التي سُرقت فآلت لفصيل واحد أراد الاستحواذ علي مقدرات هذا الوطن والتمكن منه وتهميش بل إقصاء باقي طوائف المجتمع المصري والعبث بمؤسسات الدولة الراسخة وخلخلتها وإحلالها..
وجاءت ردود فعل من العديد من الجهات تناهض ما حدث وترفضه وقامت الحركات النسوية بتنظيم مظاهرات تؤيد حق المرأة في التظاهر والتعبير عن رأيها بحرية وحقها في أن تسير في شوارع بلادها في أمان، وخرجت إحدي التظاهرات التي نظمتها سيدات من حي السيدة زينب حيث مشين في شوارع القاهرة وهن يرفعن 'السكاكين' في إشارة لكل متحرش أنه لن يفلت بعد ذلك من عقاب أي أنثي يتعرض لها، وأعلنت حركات مثل 'شايف تحرش، وضد التحرش، وقوة ضد التحرش، وغيرها' عن بدء انتشار أعضاء هذه الحركات بعد ذلك في شوارع وميادين مصر - خاصةً ميدان التحرير - للدفاع عن أي فتاة أو امرأة قد يتعرض لها أي متحرش..
إلي ميدان التحرير ذهبنا لنواجه خوفًا أدركنا أنه لن يتمكن منا نحن المصريين، إلي ميدان التحرير ذهبنا بحثًا عن إجابات الأسئلة الحائرة: من هؤلاء المتحرشون؟ كيف جاءوا إلي الميدان وكيف قاموا بعمليات تحرش واغتصاب جماعي؟ من أرسلهم؟ وأين ذهبوا؟ وأين كان الثوار الحقيقيون وقت حدوث تلك الوقائع؟
كان الميدان يعج بالمتظاهرين والمتظاهرات يوم الجمعة الماضي، أغلبهم من النساء اللاتي خرجن يتحدين العصابات الإجرامية التي أرادت أن تحاصر أصواتهن ونضالهن..
من قلب الميدان جاءت إجابات أسئلتنا..
فقد صرح المسئول الإعلامي لثوار ميادين تحرير مصر وعضو الهيئة العليا لحزب الثورة جريء الطاهر بأن هذه الأحداث كانت مفتعلة وممنهجة ومنظمة لإفساد التظاهرات التي تدعو لها القوي الثورية وتضليل الرأي العام بتشويه سمعة الميدان والثوار وهي نفسها الحملات التي تعرض لها ميدان التحرير منذ بداية ثورة يناير 2011 رغم كل ما أثبته الميدان من مواقف يتضح بعد ذلك صحتها، ولأن المرأة المصرية كان لها دورها الفعال منذ ثورة يناير بل إن هذا الدور تضاعف الآن فقد أراد الذين من مصلحتهم عدم استكمال الثورة لأهدافها أن يمنع المرأة عن استكمال مسيرتها، فقامت مجموعات من البلطجية المأجورين الذين اندسُّوا وسط المتظاهرين يوم الجمعة قبل الماضي وبدءوا يتحرشون بالفتيات بعد محاصرتهن، ولأننا لم نتوقع وجود مثل هذه الأحداث في الميدان لم نتخيل أن كل مجموعة تتحرك من الممكن أن تكون محاصرة لفتاة يتم التحرش بها، بل ظننا أن تلك المجموعات تتحرك في الميدان لحماية الفتيات كما كان الحال منذ بداية ثورة يناير التي استمرت ثمانية عشر يومًا لم تتعرض فتاة واحدة لحالة تحرش إخوتهن بل إن الفتيات والنساء كن يُقمن بالميدان إقامة كاملة في حماية إخوتهن من الثوار، وكانت أعظم ملحمة وطنية طاهرة جرت علي أرض مصر تحدث عنها العالم كله، فمن له مصلحة اليوم في تفريغ الميدان من هويته، ومن في مصلحته اليوم إقصاء قوي ثورية حقيقية فعالة في الميدان هن الفتيات والنساء؟
ويضيف الطاهر: لقد أعددنا لجانًا شعبية في الميدان لحماية الفتيات من التعرض لأي مضايقات وأطلقنا دوريات تجوب أرجاء الميدان لحماية المتظاهرات فيه وأعلنا أنه في حالة تلبس أي شخص يضايق فتاة أو يتحرش بها فإن عقابه سيكون علنيًا وسط الميدان، وقبل يوم الجمعة قمنا بإخراج البائعين من الميدان وتنظيفه وإعادة دهانه وتجميله، وبالفعل مرت التظاهرة الأخيرة بسلام دون حدوث أي مشكلات، الغريب أن الآلة الإعلامية الإخوانية صارت تنسب الأمر للتحرير تشويهًا للمكان ومن فيه وترهيبًا لكل من يريد أن يشارك، واتهم شيوخها المتأسلمون المتظاهرات بالتحرير بأنهن 'ذهبن ليتم اغتصابهن، وأنهن سافرات صليبيات' وهو ما لا يقبله عقل ولا دين ولا ضمير، وبدلًا من إدانة الحدث والجاني أُدينت الضحية ليس لشيء إلا لتشويه سمعة الميدان وترهيب الناس منه ليعزُفوا عن المشاركة في فعالياته.
ورغم هذا كله فقد امتلأ الميدان هذه الجمعة بالفتيات والنساء والعائلات، جاءوا بصلابة يتحدون كل ما جري، لتثبت المرأة المصرية أنها تحمل من الوطنية والكرامة والعزة والنخوة ما ليس لدي الكثير من الرجال.
ورغم إدانة عدد من المنظمات الحقوقية والقوي السياسية تلك الوقائع، فإن الطاهر أفاد أن تلك الإدانات وُجِّهت عبر شاشات الإعلام لكنها لم يكن لها حضور حقيقي علي الأرض.
لذا فالثوار يوجهون لهم جميعًا دعوة للالتفاف بقوة حول الميدان دفاعًا عن ثواره الذين يُختطفون ويختفون ويُعتقلون ويُعذَّبون حتي الموت، ثم يتم تزوير أدلة إدانة قاتليهم ويتم التلاعب في التقارير الطبية الخاصة لتضيع دماؤهم هدرًا.
المستشفي الميداني.. قلب التحرير النابض..
سامية أحمد، هي إحدي الوجوه المعروفة داخل المستشفي الميداني، يلقبها أطباء المستشفي بالأم، تحكي عن تلك الوقائع بمرارة لكنها تؤكد أن ما حدث لن يتكرر، لأن الميدان انتبه له ولم يكن من المتوقع حدوث مثل تلك الجرائم علي أرضه لتشويهه وإفساد ثورته التي مازالت تنتفض من أجل تحرير الوطن من النظام القديم وسياساته التي مازالت مستمرة.. وتقول سامية التي تصطحب ابنتها ذات التسعة أعوام ولن تفارق الميدان حتي استكمال أهداف الثورة: فوجئنا بفتيات تم التحرش الجماعي بهن فأتين إلي المستشفي وملابسهن ممزقة تمامًا، وقد تعرضن لجروح بآلات حادة، وكان شباب الميدان يخلعون ملابسهم ويسترون الفتيات بها.
كان المتحرشون يظهرون في مجموعات يحاصرون الفتيات ولكثرتهم لم نكن نستطيع أن نحدد مَنْ الذي يفعل ذلك، كلما أمسكنا بأحد ممن حولها يقول 'أنا أنقذها' فتتوه الحقيقة، وهو ما دعا شباب الميدان من الثوار الحقيقيين لاتخاذ إجراءات حاسمة وإصدار تعليمات وتحذيرات مشددة من فوق المنصة وعبر مكبرات الصوت أنه في حال ضبط أي متحرش داخل الميدان فسيتم عقابه علنًا بالشكل الذي يليق به وبفعلته، وحددنا الأشخاص الذين كلفناهم بحماية الميدان وكل من يدخل إليه واستطاعوا بمسئولية كاملة أن يتصدوا لتلك الجرائم حتي انتهت تمامًا، هي ظاهرة غريبة ظهرت فجأة أرسلوها إلينا لمنع النساء من المشاركة في الميدان لإسكات صوت الثورة وبالتالي إجهاضها.
ما حدث من وقائع تحرش كان ممنهجًا، وقد ظهر فجأة لعدة أيام وعندما انتبهنا له استطعنا التصدي له وبقوة ومن يومها لم تحدث واقعة تحرش واحدة.
شاهد علي واقعة اغتصاب
أما الدكتور محمد كاملـ عضو الهلال الأحمر المصري، أحد أطباء التحرير - فيحكي عن واقعة تحرش شاهدها بنفسه واستطاع إنقاذ إحدي الفتيات منها، فقد شاهد مجموعة من البلطجية يختطفون فتاتين داخل سيارة ملاكي من شارع محمد محمود.. وبينما كانت الفتاتان تصرخان وتستغيثان كان البلطجية يشهرون الأسلحة البيضاء في وجوه الناس لإبعادهم عن إنقاذ الفتاتين فاضطر الدكتور محمد أن يشعل النار في زجاجة 'سبراي' تحتوي علي مضاد حيوي في محاولة للدفاع عنهما فوجد أحد المختطفين يضع فوق رقبته سكينًا ويهدده بالذبح ولم يتركه إلا عندما وجه الطبيب النار في وجهه بينما تشبثت يداه بإحدي الفتاتين فهرب الآخرون بالفتاة الأخري التي تعالت صرخات استغاثاتها.. بينما وقف الناس يشاهدون ما يحدث دون تدخل من أحد.. بل إن الدكتور كامل حينما حاول الجري وراء السيارة لإنقاذ الفتاة الأخري منعه الناس فصرخ فيهم يستفز رجولتهم وحين سألهم: كيف لم يتدخلوا لإنقاذها؟ كان ردهم 'خلينا في حالنا أسلم'.
بعد أيام عرف الدكتور محمد كامل أن الفتاة المختطفة قد تم اغتصابها وهتك عرضها وألقيت في الشارع في حالة صحية بالغة السوء.. ويدلل الدكتور كامل علي أن الأمر لم يكن مجرد وقائع اغتصاب أو تحرش.. بل إن من يفعلها يريد إبلاغ رسالة لمن هم خارج الميدان وترهيبهم حيث يتم الأمر بصورة جماعية وعشوائية وهمجية وعلنية.. مما يعني أن من يقومون به قد تقاضوا ثمن إبلاغ رسالة التهديد.
'خلينا في حالنا أسلم'!.. تلك هي مشكلتنا منذ سنوات في مصر، كسرنا تلك القاعدة مرة واحدة يوم 25 يناير 2011 حين صنعنا معجزة التوحد في ميادين تحرير مصر لكل الشعب بكل فئاته، إلا أننا حينما سُرقت ثورتنا التي سالت لأجلها دماء أطهر شبابنا، وحينما شُردت وحدتنا التي تعني قوتنا تلك التي فرضت الإرادة المصرية علي العالم كله حتي القوي العظمي فيه، لم نسع لاسترداد كرامتنا التي مازالت تُنتهك مثلها مثل ما كان قبل ثورة يناير بل أكثر، لم نتوحد فصرنا فرقًا وشيعًا تُنتهك أعراضنا في الشوارع رجالًا ونساءً ووطنًا.. 'خلينا في حالنا أسلم.. عندما تباع فتياتنا في أسواق رجال الأعمال العرب من شدة الفقر والحاجة.. خلينا في حالنا أسلم.. حينما تباع أصول بلادنا وحدودها - أمنها القومي - لخدمة المشروع الصهيوني.. خلينا في حالنا أسلم.. حينما يُغتال جنودنا المرابضون علي حدود أرضنا في صيام رمضان وحلوقهم لم تروها نقطة ماء من نيل بلادهم التي وقفوا يحرسونها ويحمونها.. 'خلينا في حالنا أسلم، حينما يموت أطفالنا وجنودنا كالنعاج تحت عجلات قطارات مهلهلة وفي إهمال جسيم وصل لحد الجريمة من سلطة لم يكن همها سوي الاستحواذ علي مفاصل الدولة لتخلد فيها للأبد.. وخلينا في حالنا أسلم'.. حينما يثور الجياع نتاج السياسات العقيمة الفاشلة والاقتصاد الذي مازال يدمر بلا خجل والعمال الذين مازالوا يشردون بينما يستحوذ فصيل واحد علي كل مقدرات الوطن.. 'خلينا في حالنا أسلم'.. حينما يُغتال زهر شباب مصر ووهج ثورتها علي يد ميليشيات وعصابات السلطة.. خلينا في حالنا أسلم'.. حينما تباع مصر بالتجزئة ليس بأنها تساوي 'كام' ولكن عمولة سمسرة البيع 'كام' نردد: خلينا في حالنا أسلم.. ولا أدري عن أي 'أسلم' تتحدثون؟!
بقيت جملة أخيرة قالتها امرأة صعيدية من سوهاج وهي تبكي في اتصال بإحدي القنوات الفضائية تلخص الصورة الحالية في مصر بجميع ألوانها السياسية والاجتماعية والدينية: 'راحت رجال العز والهيبة، وقعدت رجال ما تعرف العيبة'.
صدقتي يا أطهر نساء مصر.

 امرأة.. بأمة!!


محمود بكري
علي مائدة طويلة في أحد فنادق القاهرة، تمدد قادة، ورؤساء وفود '57' دولة إسلامية.. وعلي مدي جلسات استمرت لساعات راح قادة الدول المشاركة في الدورة الثانية عشرة لقمة التعاون الإسلامي يتحدثون، ويتدارسون، وينظرون في القضايا الملتهبة التي تشعل قلب وأطراف الأمة الإسلامية. علي مائدة طويلة في أحد فنادق القاهرة، تمدد قادة، ورؤساء وفود '57' دولة إسلامية.. وعلي مدي جلسات استمرت لساعات راح قادة الدول المشاركة في الدورة الثانية عشرة لقمة التعاون الإسلامي يتحدثون، ويتدارسون، وينظرون في القضايا الملتهبة التي تشعل قلب وأطراف الأمة الإسلامية.
انتظرت كغيري علي مدي يومين كاملين أن يتخذ قادة الأمة من المواقف، ما يعالج آلام الأمة، ويدفعها نحو النهوض من كبوتها، خاصة أن المسلمين يعيشون أسوأ عصورهم، ضعفًا، وهوانًا، واحتلالا، وإذلالًا.. يتعرضون للذبح، وسفك الدماء، ولحروب الكراهية التي لا تتوقف، والإساء ات المتعددة لكتاب لله، ورسوله الأعظم، والمسجد الأقصي الذي لا يزال بقبضة المحتلين الصهاينة.. ولكن الانتظار تبدد علي وقع البيان الهزيل الذي صدر عن القمة، وتلاه الرئيس محمد مرسي رئيس القمة، والذي لم يقدم غير عبارات إنشائية، وجمل رنانة، لا تقدم، ولا تؤخر، وتبقي حال الأمة علي 'هوانها وعجزها'.
ذكرني ذلك الحال المخزي بسيدة حكمت مصر في منتصف القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، وهي 'شجرة الدر'، والتي حققت لمصر ودولة الخلافة، ما لم تحققه قمم عربية، وإسلامية عقدت علي مدار عقود من الزمان.
كانت 'شجرة الدر' أول وآخر امرأة تولت عرش 'مصر الإسلامية'، وأول مملوكة تجلس علي العرش، فتصير ملكة يدين لها الملايين بالولاء والطاعة بعد أن كانت 'جارية' مشتراة بالمال، يأمرها سيدها فتأتمر، وينهاها فتنتهي.
ولقد كان عهد 'شجرة الدر' حدًا فاصلا بين مرحلتين في التاريخ، فقد كانت ولايتها في نهاية عصر الدولة الأيوبية، وبداية عصر سلاطين المماليك.
في عصرها، وخلال حكمها تحقق لمصر، ولأمة العرب والمسلمين الكثير من الانتصارات التاريخية، ففي عهدها انكسر الصليبيون، وتلقوا هزائم نكراء في حملتهم الصليبية التي زحفوا فيها من فرنسا، ليستولوا علي مصر والشام.
كان لويس التاسع، ملك فرنسا قد مرض مرضًا حتي قارب علي الهلاك.. وحار الأطباء في علاجه، ولأن محنة المرض كانت بالغة المرارة، فقد أقسم بأنه إذا شفي من مرضه، فسوف يقوم علي رأس حملة صليبية عظيمة إلي المشرق، قربانًا إلي ربه، وشكرًا له أن منَّ عليه بنعمة الشفاء.
وما أن تعافي الملك لويس التاسع من مرضه، حتي راح يجمع جيشًا ليس له مثيل من قبل، فأبحر من 'مرسيليا' علي رأس ألف وثمانمائة سفينة متجهة إلي مصر.
وفي حملته استطاع الجيش الصليبي احتلال دمياط، وارتكب من المذابح وسفك الدماء وهتك المحرمات ما لم تشهده مصر في السابق، ولأن فارق الإعداد والتسليح كان كبيرًا وهائلا، فقد تراجع الجيش المصري، موليًا الأدبار أمام جبروت الجيش الصليبي.
في ظل هذه الأجواء، توفي الملك الصالح نجم الدين أيوب، فأخفت 'شجرة الدر' نبأ وفاة مليكها، وزوجها، فقد كان العدو يجوس خلال الديار، وإعلان نبأ وفاته قد يشجع الصليبيين علي التوغل في البلاد، ودون قدرة علي دفعهم، ومواجهتهم.
وحين تدبرت 'شجرة الدر' الأمر، وقلبته علي كافة وجوهه، رأت أن تخفي نبأ وفاته، وحتي يتسني مقاومة الغزاة وطردهم من البلاد.
راحت 'شجرة الدر' تنفق ليلها، ونهارها، ترقب تحركات العدو في الميدان، وترسم الخطط للإيقاع به، وإحباط مساعيه دون أن تهاجمه، أو تهيئ له الأجواء لاستئناف الزحف علي بقية المدن المصرية.
لقد أطلقت فرقًا من الفدائيين، كانت مهمتها الانقضاض علي معسكر العدو علي امتداد الساحل، ليلا ونهارًا، يقتلون الجند، ويحملون عشرات، ومئات الأسري بعد تخريب منشآتهم العسكرية.
وظل الحال علي هذا النحو حتي وضعت الخطط لهزيمة الملك لويس التاسع، وحملته الصليبية، ليقدم الأمير 'ركن الدين بيبرس' علي رأس فرقة الحرس في المعركة ضد الصليبيين، ملحقًا بهم الهزيمة الساحقة، فيما ظلت 'شجرة الدر' ترقب المعركة من النافذة بقلب شجاع، حتي بلغ قتلي الصليبيين نحو الثلاثين ألفًا علي الأقل، فعاد من تبقي منهم إلي دمياط، ووقع مليكهم 'لويس التاسع' أسيرًا، فاقتيد إلي المنصورة، وأودع 'دار القاضي فخر الدين ابن لقمان' مكبلا بالحديد في قدميه.
وفي عهد 'شجرة الدر' بدأ زحف المغول من وسط آسيا علي البلاد الإسلامية للاستيلاء عليها، وإذلال شعبها، واستمر زحفهم حتي استولوا علي الكثير من البلاد الإسلامية، فتوغلوا فيها، يهتكون ويسفكون الدماء ويحطمون العروش، حتي أوشكوا أن يبلغوا حدود 'مصر' بعد أن قطعوا إليها مئات الآلاف من الأميال.
ثم كانت هزيمتهم الساحقة علي يد الجيش المصري في موقعة 'عين جالوت' بفلسطين بعد وفاة 'شجرة الدر' بأمد قليل، وهي التي كانت عدت العدة، وسلحت الجيوش ليوم المواجهة العظيم.
وفي عهدها بدأت عادة 'تسيير المحمل' في كل عام من 'مصر' إلي 'الحجاز' في موسم الحج، يحمل كسوة الكعبة، والمؤن، والأموال لأهل البيت الحرام، تصحبه فرقة كبيرة من الجيش المصري لحماية الحجاج.
امرأة، هي 'شجرة الدر' فعلت الكثير لمصر، وللمسلمين، فماذا فعل حكام الأمة، الذين اجتمعوا، وانفضوا دون أن يخلفوا أثرًا، أو يحققوا هدفًا.. كانت 'امرأة.. بقمة'.. بل 'امرأة.. بأمة'!!

الاثنين، 25 فبراير 2013

 محدش عارف مين مع مين


الشاعر / احمد سليمان
محدش عارف مين مع مين
خراب وحرق ودم حالك ليه يامصر بقا ( يغم )
العيب فيكى ولا فينا كل يوم بننقص واحد ورا واحد
قدام عنينا وفى الاخر ( بيكدبونا )

بقيت محتار
لو نزلت الشارع اقول رأيى ابقى فى نظرك (همجى (وبلطجى)
ولو قولت عايز حقى وحق ولدى يهون عليكى ( دمى )
ليه كدا بس( يابلدى )

طيب اكبر دماغى واسيبك تولعى
وامشى جنب الحيط واقعد زى الولايا فى البيت
بس خايف فى يوم تحتاجينى متلقنيش
يبقى ساعتها ماتلومنيش
لو زهقت منك ( وهجيت )

مقاطعة الإنتخابات عبث سياسى بلا شك ؟؟


بقلم المستشار/ طه حسين أبو ماجد
هل يعرف أحد الوصف الذي تستحقه فصائل المعارضة المصرية التي تنادي بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
يا سادة – ربما يكون قانون الانتخابات الذي وافق عليه مجلس الشورى معيباً.. أو ناقصاً.. أو ليس مثالياً، وهنا يجب الاسراع باقامة دعوى قضائية لالزام الرئيس باعادته الى المحكمة الدستورية العليا مرة اخرى لاقراره، تطبيقا للمادة 177 من الدستور والتي تلزم المحكمة المذكورة بالرقابة السابقة على مثل هذا القانون.
وإذا ارتأت المحكمة مخالفة أي من مواد القانون للدستور فقرارها هو الملزم دون شك.
وحتى يتم ذلك، وسواء أقرت المحكمة نصوص قانون الانتخابات أو عدلتها مرة اخرى، فإن دعوة بعض فصائل المعارضة لمقاطعة الانتخابات المقبلة تصبح نوعا من العبث السياسي، والاعتراف بضعف التواجد في الشارع، واثبات انها معارضة فضائية، نسبة الى تنقل رموزها بين كاميرات «الفضائيات» المختلفة على مدار الاسبوع، وغيابها عن شوارع وحواري، ومراكز، ومدن، وقرى، ونجوع، وكفور مصر المحروسة.
المعارضة ورموزها تملأ الدنيا صراخاً وصياحاً وتحليلاًَ.. وتوثيقاً ان «الإخوان» نفد رصيدهم لدى المصريين، وان التيارات الاسلامية تراجعت شعبيتها عند رجل الشارع، وأن فصائل التيار الديني بدأت فضح بعضها البعض وفقدت مصداقيتها وكشفت عن وجهها الآخر أمام المجتمع، ..وأعتقد أن جزءاً من هذا صحيح.
طيب.. حسناً.. ألا يعني كل ما سبق، ببساطة أن الوقت هو الأنسب، والفرصة التاريخية قد بانت، والحقيقة قد انبلجت، لتنقض المعارضة على هذه التيارات وتسلبها سيطرتها على البرلمان، فتكون لها الغلبة ، ويحق لها تشكيل الحكومة وكل الحكومات القادمة حتى نهاية الفترة الرئاسية؟
إذا كان ذلك كذلك فما معنى هذه الدعوات الغريبة بمقاطعة الانتخابات؟
أليس معنى ذلك ترك الساحة لجماعة «الإخوان» وحلفائهم للسيطرة على مجلس النواب؟.. ثم نعود للصراخ بعدم الاعتراف به؟
في ظني أن فصائل المعارضة تعتقد أنها قادرة على توحيد صفوفها خلف قرار صلب «بالمقاطعة» الحقيقية، وتستطيع حشد قواها من الناخبين ايضاً بالمقاطعة الشاملة، الامر الذي ينسف نتائج الانتخابات، ويشكك في مصداقيتها ويكشف للعالم هشاشتها وأنها لا تعبر عن الشعب.
لكنني أشك تماما في قدرة المعارضة على توحيد كلمتها أو إيصال رسالة قوية بالمقاطعة لقواعدها الجماهيرية، وستكون النتيجة مقاطعة بعض الاحزاب واشتراك بعضها الآخر، ومن ثم «التشويش» على الناخبين،.. والنتيجة فوز كاسح آخر للفصيل الأكثر تنظيما.. والألصق بالشعب في القرى والنجوع.. والأنجح إلزاما لمؤيديه،.. وبعد ظهور النتيجة تعيد المعارضة اسطوانتها المشروخة بالعويل والبكاء والصراخ على مجلس النواب الذي لا يمثل شعب مصر!!
ولذلك فإن على فصائل المعارضة المختلفة عدم الاستسهال، والبعد عن الاستهبال، وعليهم خوض المعركة الانتخابية بقائمة موحدة وقوية، وأفراد ذوي شعبية، وقد اعطتكم تعديلات القانون الحق في أن تتضمن القائمة الواحدة مرشحي أكثر من حزب.
ولا مانع من طلب مراقبة الأمم المتحدة على العملية الانتخابية، فهو ليس عيبا ولا شبها.. «ولكن ليطمئن قلبي الشعب»، وكذلك دعوة كل جماعات حقوق الانسان والجمعيات الدولية للشفافية، فماذا يزعج الحكومة طالما لا توجد نية للتزوير؟

وجهة نظر ما بين ثورتين.. نصب واحتيال، بلطجة وضمير ميت!


بقلم المستشار / طه حسين ابو ماجد
لا يخفي علي أحد ومن خلال التجارب التي أثبتت أن عصب الوطن هو الشعب. نعم الشعب الذي بإمكانه أن يوقف الوطن أو يهدم الوطن، وعلى أختلاف أجناس الناس، فلابد أن عينيك ترى الغالي والرخيص من أجناس الناس. وإذا قصدت المعنى، معادن الناس التي تختلف من شخص لأخر. لكن في النهاية الهدف واحد. والرؤيا واحدة. والآمال واحدة. والانتماء واحد.. هكذا يكون الوطن.
بعد ثورة 25 يناير، لابد من أن تتغير أقوال وأفعّال البشر الذين مازالوا يعانون الـمُـر.
كانت هناك أهداف للثورة ومطالب أساسية، توجب على المسؤولين أن تتحقق بكل أمانة وصدق، لأنها أهداف ليس لها مطامع شخصية، إنها أهداف ثوار ضحوا من أجل وطن.
أظهرت نتائج الثورة (مع كل الاحترام لأبناء شعبنا)، أظهرت أهداف عكس مطالب الثورة. ووجدت وازدات طرق النصب والاحتيال. والبلطجة والضمير الميت.
نعم.. سألني أحداهم، وقال لي: النصب موجود من قبل الثورة.
قلت له: قال لي الكثير من الناس الشرفاء وهم يتحسرون، باكين، محطمين، مساكين.
سألتهم: ما كل هذا ؟
قالوا لي: لقد ضيعتنا الثورة (مع الاحترام) لشهداء الثورة ومن الشرفاء الذين قاموا بها.
سألتهم: ما بكم؟ تقولون ذلك!
قالوا: بقلوب محطمة، مجروحة ويبكون أمامي، لقد نُصب علينا، منهم من نصب عليه في أراضي مباعة مرتين، وأراضي تم الاتفاق على مكانها. وبعد فترة وجدوها في أماكن أخرى غير المتفق عليه من قبل النصاب والمحتال.
والبعض قال لي شقتي راحت، وڤيلتي راحت. تحوشية العمر راحت. تعبنا وشقانا راح. والقانون ضعيف، بالنسبة لقضايا النصب والاحتيال والسرقة.
وافقتهم الرأي لأن قضايا النصب والاحتيال ما هي إلاّ عقوبتها تعزيزية. بمعنى عندما يقبض على النصاب أو المحتال. يرد الذي نصبه سواء كان مالاً أو غير ذلك إلى الأشخاص المغتصب في حقهم وعرقهم.
وأريد أن أغامر في أنواع النصب والعقوبة. فلابد من ان يكون هناك قانون رادع. يصدر من جديد حتى ننهي على هذه القضية التي شاعت وانتشرت وفاحت رائحتها بعد الثورة.
إن هذه القضية هي في منتهي البشاعة.
وما أن ساندتها البلطجة والتي فاحت في ربوع الوطن. ولم نكن من قبل نسمع عن البلطجة إلاّ في فترات من بعيد.
أصبح التلفاز الآن يعرض لنا كل يوم طرق النصب والاحتيال والبلطجة. كأنه يعرض يومياً مسلسلاً تليفزيونياً شائعاً كل يوم!
واسمحوا لي أن أربط الضمير الميت الذي يترتب عليه كل هذه الجرائم. ولو كانت في نظري، ونظر غيري أبشع الجرائم التي وجدت بعد الثورة ومازالت ونحن على أعتاب ثورة أخرى.
وهناك الكثير.. والكثير من قضايا الضمير الميت لدى بعض الأشخاص الذين يخالفون أمر الله ورسوله.
ويقول الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة آية 188].
أناشد وزير العدل أن يفعّل قوانين النصب والاحتيال والبلطجة التي أذت ناس كثيرون لا ذنب لهم في أن يعيشوا حياة كريمة وينعموا بها.
لماذا كل هذا يا وزير العدل؟ مع كل الاحترام لكل مسؤول أتى ورحل بعد الثورة. افعلوا شيئاً لكل مشتكي نصب عليه في أراضيه وغير أراضيه.
ليتنا ننظر للبلطجية.. بنظرة أخرى، لعل وعسى تكون هناك هداية على يد أصحاب الهداية، نعم لا استهزاء من البلطجية، لكن من الممكن أن يصبح البلطجي أنسان يعرف طريق الحق، ويسير على الطريق السوي، بدل من طريق الضلال الباطل، الذي يغضب الله.
ليتنا ننام ونحلم ونصحوا على أن هناك مجموعة من البلطجية استخدمت الاستخدام الأمثل في صالح الوطن، بدلاً من أذية الناس، ربما نستعين بهم في الزراعة أو الصناعة. أو أي شيء يفيدهم ويفيد الوطن، بدلاً من استخدامهم في الترويع والتربص للمواطنين الشرفاء.
ليتها تكون البداية لوطن تتحقق فيه الأحلام. ويصحوا الضمير الميت لبناء وطننا الغالي.
نحن على مشارف ثورة أخرى.. اللهم أجعلها ثورة حب بين المصريين، ثورة مصالحة، ثورة انتاج وعمل، ثورة لم الشمل، ثورة هيا بنا نبني وننظف، ثورة تتحقق للغلابة، مالم يتحقق لهم من قبل.
هيا يا شعب مصر، يا أحسن الشعوب التي وجدت على الأرض، نعم أقولها بكل صدق وأمانة، هيا يا شعب مصر تقدم للأمام واترك وراءك الماضي الأليم.

الجمعة، 8 فبراير 2013


بعد 19 عاما من الزواج.. كانت الصدمة ما اكتشفه ان زوجته ذكر



اكتشف رجل بلجيكي أن زوجته الإندونيسية التي عاش معها طيلة 19 عاماً هي رجل، وبدأ يسعى من أجل إعلان بطلان زواجه منها أو بالأحرى منه .

وكان البلجيكي، الذي لم يكشف سوى عن اسمه الأول “جان”، تزوج من “مونيكا” عام 1993 رغم الصعوبات التي أثارتها سلطات الهجرة البلجيكية أمامه للحيلولة دون زواجه من “أجنبية”.

غير أن جان لم يكتشف أن مونيكا كانت قد خضعت لعملية تغيير جنس إلا مؤخراً. وقال جان في تصريح لصحيفة “إت نيوزبلاد” المحلية: “أشعر أنني تعرضت لاعتداء.. لقد أحضرتها إلى بلجيكا، ولم تكن العملية سهلة على الإطلاق.. وانتابت المحاكم البلجيكية الكثير من الشكوك حول مولدها وأوراقها الثبوتية، لكنهم تقبلوا الأمر في نهاية المطاف”.

وأضاف جان: “لقد كنت أعتقد أنها امرأة رائعة وجذابة.. كلها أنوثة.. ولم تكن لديها أي خصائص وصفات ذكورية على الإطلاق”.
وأشار جان، البالغ من العمر 64 عاماً، إلى أنه اتفق مع زوجته على عدم إنجاب أطفال لأن لديه ولدين من زواج سابق، وبذلك “ضحكت” عليه بالادعاء أنها تمر بفترة حيض وتستخدم فوطا نسائية “تأكيداً على صحة أقوالها”.

وتابع أنه حتى خلال ممارسته الجنس معها لم يشعر بأي شيء استثنائي، كما لم يلاحظ أي شيء غريب.
وطوال سنوات عديدة عاش الزوجان جان ومونيكا، البالغة من العمر 48 عاماً، حياة عائلية طبيعية، كما أن زوجته كانت أشبه بالأخت الكبيرة لأولاده، إلى أن أصبح زواجه يمر بصعوبات بعدما وجدت مونيكا عملاً جديداً بوقت كامل.

وأوضح أنها بدأت تتغير بشكل جذري، ووجدها ابنه الأكبر في أحد الأندية الليلية، وبدأت ترتدي ملابس فاضحة وتنانير قصيرة جداً وكان بطنها مكشوفاً بشكل دائم.

ثم بدأت الشائعات تنتشر ووجد جان رسائل غرامية من رجال على جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وهنا واجهها بالامر وتطور الخلاف إلى عنف قادهما إلى الشرطة.

وذات مرة أبلغه صديقه أن مونيكا أجرت عملية تحويل جنس، وأردف قائلاً: “في البداية لم أصدق، لكن ابني سمع شائعات مماثلة”.
وذات ليلة أمسك بمونيكا ودفعها إلى الجدار وقال لها إنه يعرف الحقيقة وسألها بشكل جاد: “هل انت رجل؟” وعندها قالت إنها كانت ولداً عندما ولدت لكنها خضعت لعملية تغيير جنس، وأصبحت امرأة، وأنها لم تجد مبرراً لتخبره بذلك”.
وعندها قال جان: “لقد انهار عالمي”.

ومنذ ذلك الحين يخضع جان للعلاج النفسي كما بدأ بإجراءات الطلاق وإعلان بطلانه، إلا أن المحاكم البلجيكية ترفض طرد مونيكا من منزل الأسرة.
وقال إن ذلك الشخص خدعه طوال سنوات، كما أنها زورت الوثائق الثبوتية التي استخدمت في السماح لها بالإقامة معه